اركون توفيق

وصف الامام زين العابدين ( ع ) لهذه الدنيا الغروره

اذهب الى الأسفل

وصف الامام زين العابدين ( ع ) لهذه الدنيا الغروره

مُساهمة  اركون توفيق في الخميس يناير 06, 2011 1:47 am



وصف الامام زين العابدين ( ع ) لهذه الدنيا الغروره
تبكي العيون وتوجل القلوب
أيها الناس أحذركم من الدنيا وما فيها، فإنها دار زوال وانتقال،
تنتقل بأهلها من حال إلى حال قد أفنت القرون الخالية،
والأمم الماضية الذين كانوا أطول منكم أعماراً وأكثر منكم آثاراً،
أفنتهم أيدي الزمان، واحتوت عليهم الأفاعي والديدان،
أفنتهم الدنيا فكأنهم لا كانوا لها أهلاً ولا سكاناً، قد أكل التراب لحومهم،
وأزال محاسنهم، وبدد أوصالهم وشمائلهم،
وغير ألوانهم وطحنتهم أيدي الزمان.
أفتطمعون بعدهم بالبقاء؟ هيهات هيهات!
لا بد لكم من اللحوق بهم،
فتداركوا ما بقي من أعماركم بصالح الأعمال وكأني بكم
وقد نقلتم من قصوركم إلى قبوركم فرقين غير مسرورين،
فكم والله من قريح قد استكملت عليه الحسرات، حيث لا يقال نادم ولا يغاث ظالم.
قد وجدوا ما أسلفوا، وأحضروا ما تزودوا، ووجدوا ما عملوا حاضراً ولا يظلم ربك أحداً.
فهم في منازل البلوى همود، وفي عساكر الموتى خمود، ينتظرون صيحة القيامة،
وحلول يوم الطامة (ليجزي الذين أساؤوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى


قال بعضهم :

يا أيها الناس اعملوا على مهل وكونوا من الله على وجل ولا تغتروا بالأمل ونسيان الأجل
ولا تركنوا إلى الدنيا فإنها غدارة خداعة قد تزخرفت لكم بغرورها وفتنتكم بأمانيها وتزينت لخطابها فأصبحت كالعروس المجلية العيون إليها ناظرة والقلوب عليها عاكفة والنفوس لها عاشقة
فكم من عاشق لها قتلت ومطمئن إليها خذلت
فانظروا إليها بعين الحقيقة
فإنها دار كثير بوائقها وذمها خالقها جديدها يبلى وملكها يفنى وعزيزها يذل وكثيرها يقل ودها يموت وخيرها يفوت
فاستيقظوا رحمكم الله من غفلتكم وانتبهوا من رقدتكم
قبل أن يقال فلان عليل أو مدنف ثقيل
فهل على الدواء من دليل وهل إلى الطبيب من سبيل
فتدعى له الأطباء ولا يرجى له الشفاء
ثم يقال فلان أوصى ولماله أحصى
ثم يقال قد ثقل لسانه فما يكلم إخوانه ولا يعرف جيرانه
وعرق عند ذلك جبينك وتتابع أنينك وثبت يقينك وطمحت جفونك وصدقت ظنونك وتلجلج لسانك وبكى إخوانك وقيل لك هذا ابنك فلان وهذا أخوك فلان
ومنعت من الكلام فلا تنطق وختم على لسانك فلا ينطلق ثم حل بك القضاء وانتزعت نفسك من الأعضاء ثم عرج بها إلى السماء
فاجتمع عند ذلك إخوانك وأحضرت أكفانك فغسلوك وكفنوك فانقطع عوادك واستراح حسادك وانصرف أهلك إلى مالك وبقيت مرتهنا بأعمالك


إحياء علوم الدين - كتاب ذم الدنيا
avatar
اركون توفيق
Admin

عدد المساهمات : 311
تاريخ التسجيل : 02/11/2010

http://arkountoufik.forumalgerie.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى