اركون توفيق

مسألة : مدح الكفار .

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

مسألة : مدح الكفار .

مُساهمة  اركون توفيق في الإثنين يناير 10, 2011 1:54 pm

بسم الله الرحمن الرحيم

أما الشيخ صالح آل الشيخ - وفقه الله - فقال في محاضرته " الضوابط الشرعية لموقف المسلم في الفتن " :
( وأما الأمر الثالث ؛ فهو الحلم , والحلم في الفتن وعند تقلب الأحوال محمود أيما حمد , ومثنىً عليه أيما ثناء ؛ لأنه بالحلم يمكن رؤية الأشياء على حقيقتها , ويمكن بالحلم أن نبصر الأمور على ماهي عليه .
ثبت في « صحيح مسلم » من حديث الليث بن سعد عن موسى بن عُلًيّ عن أبيه : أن المستورد القرشي – وكان عنده عمرو بن العاص رضي الله عنه - ؛ قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « تقوم الساعة والروم أكثر الناس » . قال عمرو بن العاص له – للمستورد القرشي - : أبصر ما تقول ! قال: وما لي أن لا أقول ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : إن كان كذلك ؛ فلأن في الروم خصالاً أربعاً: الأولى : أنهم أحلم الناس عند الفتنة . الثانية : أنهم أسرع الناس إفاقةً بعد مصيبة ... وعد الخصال الأربع وزاد عليها خامسة .

قال أهل العلم : هذا الكلام من عمرو بن العاص لا يريد به أن يثني به على الروم والنصارى الكفرة ؛ لا ! ولكن ليبين للمسلمين أن بقاء الروم وكونهم أكثر الناس إلى أن تقوم الساعة لأنهم عند حدوث الفتن هم أحلم الناس ؛ ففيهم من الحلم ما يجعلهم ينظرون إلى الأمور ويعالجونها ؛ لأجل أن لا تذهب أنفسهم , ويذهب أصحابهم .
هذا حاصل ما قاله السنوسي والأبي في شرحهما على «صحيح مسلم » .
وهذا التنبيه لطيف ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم بيَّن أنه لا تقوم الساعة حتى يكون الروم أكثر الناس ؛ لماذا ؟! قال عمرو بن العاص : « لأن فيهم خصالاً أربعاً : الأولى ( وهي التي تهمنا من تلك الخصال ) : أنهم أحلم الناس عند فتنة » ؛ يعني : إذا ظهرت تغير الحال , وظهرت الفتن ؛ فإنهم يحلمون , ولا يعجلون , ولا يغضبون ؛ ليقوا أصحابهم النصارى القتل ويقوهم الفتن ؛ لأنهم يعلمون أن الفتنة إذا ظهرت ؛ فإنها ستأتي عليهم ؛ فلأ جل تلك الخصلة فيهم بقوا أكثر الناس إلى قيام الساعة. ولهذا ؛ فإننا نعجب أن لا نأخذ بهذه الخصلة التي حمد بها عمرو بن العاص الروم , وكانت فيهم تلك الخصلة الحميدة ونحن أولى بكل خير عند من هم سوانا .
الحلم المحمود في الأمر كله .....؛ فإنه يبصر عقل العقل في الفتنة بحلم وأناته ورفقه , فيدل على تعقله وعلى بصره .
==============
وأما الشيخ عائض القرني - وفقه الله - فقال في مقال له بعنوان ( إنصاف الغرب لا يعني اتباعه ) المنشور في جريدة " الشرق الأوسط " بتاريخ 24 / 3 / 1429 هـ :
( إن منهج الوحي كتاباً وسُنة يقوم على الإنصاف والعدل حتى مع غير المسلمين ، وقد أنصفَ اللهُ النصارى في كتابه فقال : " لَيْسُواْ سَوَاء منْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمةٌ قَآئِمَةٌ " ، وقال : " وَلَتَجِدَن أَقْرَبَهُمْ موَدةً للذِينَ آمَنُواْ الذِينَ قَالُوَاْ إِنــا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَن مِنْهُمْ قِسيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ " .
وفي صحيح مسلم ، أن رسول الله قال : " لا تقوم الساعة إلا والروم أكثر الناس " ، والروم هم أجداد الأمريكان والأوروبيين . وعلق عمرو بن العاص على هذا الحديث بمدحهم ثم قال : " هم أمنعُ الناسِ للظلم " ، فلماذا لا ننصفهم في هذا الجانب كما أنصفهم الله ورسوله والصحابة ؟ ) .
==============
هذا موضوع أطرحه للنقاش العلمي ؛ لنستفيد جميعًا مما لدى الإخوة من طلبة العلم ؛ لأنني لم أرَ من توسع في حكمه ، واستعرض أدلته ، سوى نتف متفرقة لا تروي غليل الطالب .
وهو : هل يجوز مدح الكفار بصفة حسنة فيهم ؟

وأبدأ بما لدي فأقول - مستعينًا بالله - :
- لابد من عدم الخلط هنا بين أمرين : ( مدحهم ) و ( إنصافهم ) .
أمامدحهم فرأيي أنه لايجوز ، ولو بصفة حسنة فيهم ، لأن المدح باعثه " الإعجاب " و " الإكبار " .. وقد يصل " للتعظيم " .وعليه يُحمل ما سأنقله عن بعض العلماء في التشنيع على فاعله .
وأما إنصافهم ؛ فيجوز بما هو فيهم ؛ لكي لا يقع المسلم في الظلم ، والإنصاف خبر مجرد ، لا علاقة له بالإعجاب أو ... الخ . وعليه يحمل قوله تعالى : ( ومن أهل الكتاب مَن إن تأمنه بقنطار يؤدَّه إليك ) ، وقوله : ( ليسوا سواء .. ) ، وعليه يُحمل حديث عمرو بن العاص - رضي الله عنه - السابق .
==============
أما التحذير من ( مدحهم ) ؛ فوجدت عنه التالي في كتاب " الفصل المبين في مسألة الهجرة ومفارقة المشركين " للشيخ حسين العوايشة - وفقه الله - :
( مما قيل فيمن يمدح حال اليهود والنصارى :
قال العلامة أبو الطيب صديق بن حسن البخاري في كتاب "العبرة" (ص 245):
"وأما من يمدح النصارى، ويقول إنهم أهل العدل، أو يحبّون العدل، ويكثر ثناءهم في المجالس، ويهين ذكر السلطان للمسلمين، وينسب إلى الكفار النّصيفة وعدم الظلم والجور؛ فحكم المادح أنه فاسق عاص مرتكب لكبيرة؛ يجب عليه التوبة منها والندم عليها؛ إذا كان مدحه لذات الكفار من غير ملاحظة الكفر التي فيهم. فإن مدحهم من حيث صفة الكفر فهو كافر، لأنه مدح الكفر الذي ذمه جميع الشرائع.
وقد حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم من مدح المسلم بما لا يعلمه المرء، فقال وقد سمع قوماً يمدحون شخصاً: "لقد قطعتم عنق الرجل" أي أهلكتموه.
وأما مدح العدل بما فيه تزكية له عند حاكم أو تعريفاً بشأنه؛ فهو جائز بل قد يجب .
وحاصله أن مدح الكفار لكفرهم ارتداد عن دين الإسلام، ومدحهم مجرداً عن هذا القصد كبيرة يعزر مرتكبها؛ بما يكون زاجراً له.
وأما قوله؛ أنهم أهل عدل؛ فإن أراد أن الأمور الكفرية التي منها أحكامهم القانونية عدل فهو كفر بواح صراح، فقد ذمها الله سبحانه وشنع عليها؛ وسماها عتواً وعناداً وطغياناً، وإفكاً وإثماً مبيناً، وخسراناً مبيناً وبهتاناً.
والعدل إنما هو شريعة الله التي حواها كتابه الكريم وسنة نبيه الرؤوف الرحيم، قال تعالى: ( إن الله يأمر بالعدل والإحسان ) .
فلو كانت أحكام النصارى عدلاً؛ لكانت مأموراً بها، ولزم على ذلك التناقض والتدافع في الرد عليهم، قال تعالى: ( أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون ) .فالله سبحانه حكمه هو الحسن لا غيره، فأنى يكون لحكم النصارى حسن لأن كل عدل حسن، وكل جور قبيح، الحسن ما حسّنه الشرع، والقبيح ما قبحه الشرع لا العقل.
وقال تعالى: ( يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أُمروا أن يكفروا به ) . وهؤلاء سموا ما أمرهم الله بالكفر به عدلاً، وغلوا في ضلالهم، ( ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالاً بعيداً ) .
وإن أرادوا العدل المجازي الذي هو عمارة الدنيا؛ بترك الظلم الذي هو تخريب الدنيا؛ فلا يلزم منه الكفر، لكنه يزجر عن ذلك الزجر البليغ".
وقال (ص 248 ) من نفس الكتاب:
"....فمن أهان السلطان ورفع قدر الكفر وأرباب الطغيان أهانه الله، ومن يهن الله فما له من مكرم، فإن أهان السلطان من حيث رعاية الإسلام، ومدح النصارى واليهود رعاية الكفر صار مرتداً، وإن مدح من حيث العمارة الدنيوية وضبطها وحماية الرعية عن المظالم، وبذل الأموال في إقامة الناموس الدنيوي؛ وعزة الدعوى؛ فينسب النصارى إلى القيام بذلك، والسلطان إلى القصور فيه كان هذا المادح ممن غلب عليه حب العاجلة على الآجلة، وأشرب قلبه حب الحطام الفاني، وبعد مرماه عن مراعاة سمة الإسلام، فهو بدنياه مغرور، ومحب العاجلة ومؤثرها على الآجلة مفتون مأزور، أعاذ الله إخواننا المسلمين عن ذلك.
قال تعالى: ( من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وماله في الآخرة من نصيب ) .
وهذا المغرور ما درى من جهله وغباوته وبلادته وحماقته وسفاهته، أن حفظ الدنيا الذي حصله برعاية النصارى؛ فوت عليه أضعافاً مضاعفة من دينه، بل ربما جره إلى انطماس معالم الدين بالكلية، فإنه بمخالطته للكفار المذكورين؛ عمت عليه معاملاتهم وقوانينهم الضلالية، فارتكب الربا ورأى الخمر والخنـزير وسمع ثالث ثلاثة، وتكاسل عن الصلوات بحكم الوفاق، ورأى الزنا وسمع الخنا، ورضي بالمكوس بأنواعها، واستحسن تنظيماتهم الجائرة، واستمر على ذلك حتى صار له مألوفاً لا يستنكره ولا يستهجنه البتة. وربما مع طول التمادي اعتقد حله بغلب الجهل، فقد حرم دينه من حيث حصل دنياه، والدنيا والآخرة ضرتان...".
هذا وفي "الروضة النواوية" في (باب الردة) ما لفظه: "ولو قال معلم الصبيان أن اليهود خير من المسلمين بكثير؛ لأنهم يقضون حقوق معلمي صبيانهم كفر".
وجاء في "أسنى المتاجر".
"وما ذكرت عن هؤلاء المهاجرين من قبيح الكلام، وسب دار الإسلام، وتمني الرجوع إلى دار الشرك والأصنام، وغير ذلك من الفواحش المنكرة التي لا تصدر إلا من اللئام، يوجب لهم خزي الدنيا والآخرة، وينـزلهم أسوأ المنازل، والواجب على من مكنه الله في الأرض ويسّره لليسرى؛ أن يقبض على هؤلاء؛ وأن يرهقهم العقوبة الشديدة، والتنكيل المبرح؛ ضرباً وسجناً حتى لا يتعدوا حدود الله".
وجاء فيه أيضاً:
"وما ذكرتم عن سخيف العقل والدين من قوله: "إلى ها هنا يهاجر" في قالب الازدراء والتهكم، وقول السفيه الآخر: "إن جاء صاحب "قشتالة" إلى هذه النواحي يسير إليه؛ .... إلى آخر كلامه البشيع ولفظه الشنيع، لا يخفى على سيادتكم؛ ما في كلام كل واحدٍ منهما من السماحة في التعبير، كما لا يخفى ما على كل منهما في ذلك من الهجنة وسوء النكير؛ إذ لا يتفوه بذلك ولا يستبيحه إلا من سفه نفسه، وفقد –والعياذ بالله- حسّه". أ.هـ
والله الموفق ..
avatar
اركون توفيق
Admin

عدد المساهمات : 311
تاريخ التسجيل : 02/11/2010

http://arkountoufik.forumalgerie.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى