اركون توفيق

الغفلة وتضييع الأوقات

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الغفلة وتضييع الأوقات

مُساهمة  اركون توفيق في الخميس فبراير 27, 2014 7:10 pm

الغفلة وتضييع الأوقات
سامي ضيف الله البشير
خلق الله الخلق لعبادته قال الله تعالى (وماخلقت الجن والانس إلا ليعبدون) ..أيها الناس حين تتأمل في كثير من المسلمين وتتقصى يومهم تجده يذهب جله وأكثره في مالافائدة منه في كلام يطول ونقاش لا أجر فيه ويتسابقون ويتفاخرون في جمعها والغوص في لجج زينتها ونسوا بل أنساهم الشيطان جمع الزاد لبلوغ الدرجات العلى من الجنة يقول الله تعالى (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا) كثير من المسلمين لهى بجمع المال والمال إما لك أو عليك فإن منعت زكاته أو أنفقته في الحرام كان عليك وبالا وإما أن يكون لك ما أنفقت منه مبتغيا وجه الله أما المال الذي في رصيدك فهو ليس لك كما قال الأحنف حين رأى درهما بيد رجل فقال لمن هذا الدرهم فقال الرجل لي ، فقال الأحنف إنما هو لك إذا أنفقته فأنشد : أنت للمال إذا أمسكته ..فإذا أنفقته فالمال لك.
أيها الناس يقول صلى الله عليه وسلم لحنظله حين شكى غفلته التي تحصل في لعبه مع أهله قال له "ساعة وساعة." أما أن تكون أكثر الساعات غفله بل بعضها غفلة في الحرام فهنا لابد من النظر..
أيها الأحبة لابنبغي أن يذهب اليوم سدى لاينبغي أن نقطع أوقاتنا كما يقول بعضهم دعونا نقطع الوقت ونضيعه الوقت ثمين يجب أن تستغل كل دقيقة فيه في طاعة الله ، كم جزءا من القرآن تقرؤه هل تصلي السنن الرواتب أم تستغني بأنها سنة هل تحفظ شيئا من القرآن هل تتبع الجنائز وتزور المرضى وتسعى على الأرامل والمساكين هل أفنيت عمرك في خدمة المسلمين تشارك ببناء مسجد أو مقر يخدم دينك أم يذهب يومك سدى ؟
كان قدوتك الحبيب المصطفى يجاهد ويستقبل الوفود ويدعو ويعلم الناس ويقضي بينهم ويفتيهم ويرسل المكاتيب والجيوش ويزور المرضى ويتبع الجنائز ويصلي بالناس ويتلقى الوحي ويمليه على كتبته من الصحابه ويتابع شئون المسلمين والكثير من أعمال الخير وكان يبكي من خشية الله ولم يشغله كل ذلك عن الصلاة والخشوع فيها ومع ذلك كله يقوم بخدمة أهله والعدل بين نسائه اللاتئ تجاوزن العشرة بل كان يخصف نعله ويخدم نفسه ولم يكن تأخذه غفلة الغافلين الذي يضيعون الساعات في مالافائدة منه.
إن البعض منا لم يضيع وقته في المباح بل ضيعه في الحرام فتجد بعض الإخوة هداهم الله يجلسون الساعات يأكلون لحوم إخوانهم.ويقضون ـوقات الفراغ بمتابعة الأفلام وماشابهها وإن كانوا في السيارة يستمعون الغناء بدل أن يذكروا الله  ،تتعجب من بعض المسلمين لايستغلون أوقاتهم في العبادات التي لاتحتاج جهد وتعب، تتعجب من لم يصل الوتر منذ رمضان فهو لايعرف ركعة الوتر ولا أقول القيام لكن ركعة الوتر لايعرفها إلا في رمضان.من الناس من لم يصل في حياته ركعتي الضحى أبدا ولادري ماوقتها ولا أقول ذلك شامتا لكني أقوله متحسرا. فتجده وقت الضحى لاشغل له ومع ذلك لايصليها ونسي فضلها العظيم وأنها وصية سيد المرسلين وتعدل ثلاثمائة وستين صدقة ، يقول أبوهريرة رضي الله عنه "أوصاني خليلي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بثلاثٍ : صيامُ ثلاثةِ أيامٍ من كلِّ شهرٍ، وركعتي الضُّحى، وأن أوتِرَ قبلَ أن أنامَ ." بعض الناس يسمع الحديث المتفق عليه "من قال سبحان الله وبحمده مائة مرة حطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر" مع أنها لاتستغرق دقيقتين ويمر اسبوع ولايقولها مرة واحدة.تضييع للأوقات بشكل عجيب.. والأمثلة متعددة ومؤسفة في مثل هذا والتي تدل على غفلة القلب وقسوته وطول الأمل وحب الدنيا واللهو.والبعض من المسلمين لاتجد في رصيده أعمالا تذكر بل حتى صلاته يعتريها مايعتريها من تأخير وقلة خشوع وتأخر عن الجماعة بل ربما يصليها في بيته وهو يعلم حديث الأعمى وحديث الإحراق الأعمى الذي لم يؤذن له في الصلاة ببيته وقول النبي صلى الله عليه وسلم بشأن من يصلي في البيت قال "لقد هممتُ أن آمرَ بالصلاةِ فتقام، ثم أخالفُ إلى منازلِ قومٍ لا يشهدون الصلاةَ، فأحرِّقُ عليهم" رواه البخاري.
أيها الناس :يقول النبي صلى الله عليه وسلم "نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس : الصحة والفراغ " رواه البخاري
فهل تأملنا هذا الحديث.فيا اخي إن كان لديك فراغ فاعلم أن غيرك لايجد فاستغله فيما يرضي الله.. ليس الله بحاجتك ولكن لتنل رضاه فتبلغ الجنان وتدعوه فيستجيب لك. أقول ماسمعتم
الخطبة الثانية
اسمعوا كيف يذم الله خالق هذه الدنيا يف يذم الغافلين ويحذر عباده من اللهو يقول ربكم سبحانه (ياأيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون) ويقول الله (اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مَّعْرِضُونَ) ويقول الله تعالى (رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار) وحث الله نبيه حتى على عدم الغفلة عن الذكر( وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلاَ تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ)
أيها الناس نتعجب حين نرى أحوال السلف وكيف كانوا يقضون وقتهم في طاعة الله .لاينامون من اليوم كله إلا ثلاث أو أربع ساعات ففي النهار يعلمون وهم صائمون وفي الليل يتلون كتاب ربه ويتهجدون. يقول أحدهم أعرف أناسا يعدون كلماتهم في الاسبوع.. ابن تيمية لم يذهب مع رفقة له سويعات إلى نزهة برية وألف فيها رسالة عظيمة وابن القيم ألف كتابه زاد المعاد في هدي خير العباد وهو في طريقه في السفر بدون مراجع سوى عقله وبصيرته وهاهو الكتاب طارت به الركبان. داود أبي هند رحمه الله كان يقول: "كنت وأنا غلام أختلف إلى السوق، فإذا انقلبت إلى البيت جعلت على نفسي أن أذكر الله إلى مكان كذا وكذا، فإذا بلغت إلى ذلك المكان جعلت على نفسي أن أذكر الله كذا وكذا... حتى آتي المنزل"[ يقول الحسن البصري: ''أدركت أقواماً كانوا على أوقاتهم أشد منكم حرصاً على دراهمكم ودنانيركم ''
فيا أيها الناس اغتنموا الفرص والاوقات وتقربوا من خالق الارض والسماوات واعملوا ليوم يشيب فيه الولدان ويتبرأ فيه الخليل من الخليل وتقرب الشمس من رؤوس الخلائق قدر ميل(يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه) فكيفما نقدم يكون التعامل فالمرور على الصراط بحسب الاعمال. فاستعدوا لذلك اليوم المهيب واستعدوا.. واستعدوا قبلها للحظة الموت فالموت في مكان ما ينتظر كل واحد منا فالمنية ليست خلفنا بل هي أمامنا تتلقانا وتنتظرنا ونحن مقبلون إليها(قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم)
فلابد من يوم المنية ياصاح.. فإن أصبحت فلا تنتظر المساء وإن أمسيت فلا تنتظر الصباح وإن خرجت من منزلك فلا تتوقع الرجوع وإن دخلت فيه فلا تتوقع الخروج فالموت معك في فراشك وفي سيارتك وفي عملك وفي راحتك (وماتدرينفس بأي أرض تموت ) يوما ماسيأتي جيل غير جيلنا إن لم تقم الساعة وسيعيشون على أرضنا كما عشنا على أرض من سبقنا، يوما ما سيأتي جيل يسكن ديارنا ويتصرف في أموالنا ،يوما ما سيرحل الخطيب ومعه السامعون فهذه حقيقة وكلنا يكره الموت فنحن راحلون ووالله لسنا بمقيمين "يتبع الميت ثلاثة ، فيرجع اثنان ويبقى معه واحد : يتبعه أهله وماله وعمله ، فيرجع أهله وماله ويبقى عمله "متفق عليه" وفي حديثنا عن الوقت والله إن هذه الآية التي يحفظها أكثر المسلمين لتكفينا عن كل ما أسلفت يقول الله تعالى )فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (7) وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ (8() يقول السعدي في تفسيرها أي إذا تفرغت من أشغالك ولم يبق في قلبك مايعوقه فاجتهد في العبادة والدعاء. وهذه وصية الله لنبيه صلى الله عليه وسلم ،اللهم احشرنا مع سيد المرسلين وإمام المتقين محمد الهادي الأمين صلوات ربي وسلامه عليه..صلوا على من تدخلون بهديه
avatar
اركون توفيق
Admin

عدد المساهمات : 311
تاريخ التسجيل : 02/11/2010

http://arkountoufik.forumalgerie.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى