اركون توفيق

الشكر سامي ضيف الله البشير

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الشكر سامي ضيف الله البشير

مُساهمة  اركون توفيق في الخميس فبراير 27, 2014 7:13 pm

الشكر
سامي ضيف الله البشير
بين الله سبحانه وتعالى أن عبادة الله تقتضي شكر نعمه فقال تعالى (وَٱشْكُرُواْ للَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) فإن كنتم تعبدون الله اشكروا نعمه عليكم. بالشكر تدوم النعم، إننا نتقلب في نعم عظيمة وآلاء جسيمة لانشكر الله عليها حق شكره ، ألم يقل الله (وقليل من عبادي الشكور) فلنحاول أن نكون من هؤلاء القلة (وقليل من عبادي الشكور).
العين نعمة وكم من محروم البصر يتمنى أن يقلب المصحف وينظر بعينيه، اللسان والشفتان نعم وكم من أبكم لايستطيع الكلام وتمنى أن يتلو آية من كتاب ربه لذلك قال الله (ألم نجعل له عينين ولسانا وشفتين ) ولو اجتمع الخلق كلهم من لدن آدم الى قيام الساعة على أن يخلقوا أو يصمموا عينا كعين الانسان ماستطاعوا ولاعشرها وهي تأتيك وأنت في بطن أمك يخلقها الله لك ولايريد منك سوى الشكر والشكر يتطلب العمل والطاعة.
لن يدخل أحد الجنة بعمله لأن العمل مهما كان لن يبلغ ولانعمة عين واحدة خلقها الله لك ،فلو وزنت نعمة العين بكل ما قدمت من عمل فلن تبلغ وفائها ولكن ندخل الجنة برحمة الله ومالعمل الا سبب وليس عوض كما قال الله (ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون) أي بسبب أعمالكم فالباء سببية لاعوضية، فيوم القيامة لايقال أعطنا عملك وادخل الجنة كعوض ولكن يرى عملك فإن كان حسنا فإن الله سيرحمك وتدخل الجنة ولو قلت بعملي لما قابل عملك نعمة واحدة من نعم الله عليك.
أيها الناس : إن شكر النعم يزيدها (وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد)  
والنعم كثيرة وتترى، إن الاسلام نعمة يجب أن تشكر إن المال والأهل والصحة والمسخرات التي حولنا من بحار وأنهار وأشجار وأمطار وليل ونهار وكل ما نحن فيه وماهو حولنا نعم تستوجب الشكر ألم تقرأوا الآيات (وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا وتستخرجوا منه حلية تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون) فهل شكرنا ؟وأيضا قول الله ( والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون)فهل شكرنا هذا الجوارح ،وأيضا قول الله (وهو الذي أنشأ لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ماتشكرون‏) أي مع كل تلك النعم إلا أنكم قليلي الشكر. واسمعوا لقول الله في نعمة من نعم الله التي حثنا على شكرها (ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون) وقول الله (ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات وليذيقكم من رحمته ولتجري الفلك بأمره ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون) وقول الله (الله الذي سخر لكم البحر لتجري الفلك فيه بأمره ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون) فكم من أنعام تأتينا على الفلك ..ومن النعم هذا الماء فقال الله(لو نشاء جعلناه أجاجا فلولا تشكرون) مالحاً لايشرب فكون الماء غير موجود أقل حزنا من أن يكون بين أيدينا تراه أعيننا ولانستطيع شربه فلم يقل الله لو نشاء جعلناه غائرا.. ولكن جعله أجاجا لايشرب، وكذلك الحرث قال الله تعالى(لو نشاء لجعلناه حطاما فظلتم تفكهون) أن يجعله حطاما بعد نموه أشد وطأً وحزنا ، فلو لم ينمو من أساسه لكان أهون من تحطيمه بعد التعب والجهد. فالشكر يجعل النعم تدوم وتنمو وتزداد.
أيها الناس إن الله غني عنا ونحن الفقراء إليه وإن التقصير بالشكر يضرنا ولايضره سبحانه ، فإذا خلوت أيها العبد بنعمة فاشكرها ، فحين تخلد للنوم وتتقلب بنعم الجوارح السليمة والهواء البارد والراحة والأمن حلق بالشكر لمولاك فإنه هو المتفضل عليك . إِذَا كُنْتَ فِي نِعْمَةٍ فَارْعَهَا ... فَإِنَّ الذُّنُوبَ تُزِيلُ النِّعَمْ
فالمعاصي وكفران النعم يزيلها ويمحوها يقول الله (وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون)
بارك الله لي ..
الخطبة الثانية
الشكر من خصال الأنبياء ، فالانبياء علموا فضل الشكر فصاروا يشكرون ربهم
تقول عائشة رضي الله عنها :فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة من الفراش . فالتمسته . فوقعت يدي على بطن قدميه وهو في المسجد . وهما منصوبتان . وهو يقول " اللهم ! أعوذ برضاك من سخطك . وبمعافاتك من عقوبتك . وأعوذ بك منك . لا أحصى ثناء عليك . أنت كما أثنيت على نفسك " .
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذا صلى ، قام حتى تفطر رجلاه . قالت عائشة : يا رسول الله ! أتصنع هذا ، وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ فقال " يا عائشة ! أفلا أكون عبدا شكورا "
وأثنى الله على خليله إبراهيم بشكر نعمه: (إِنَّ إِبْرٰهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَـٰنِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ شَاكِرًا لأنْعُمِهِ) ودعا سليمان عليه السلام ربَّه أن يكون من الشاكرينSad رَبّ أَوْزِعْنِى أَنْ أَشكُرَ نِعْمَتَكَ ٱلَّتِى أَنْعَمْتَ عَلَىَّ وَعَلَىٰ وٰلِدَىَّ) وقال الله لموسى (يٰمُوسَىٰ إِنْى ٱصْطَفَيْتُكَ عَلَى ٱلنَّاسِ بِرِسَـٰلَـٰتِي وَبِكَلَـٰمِي فَخُذْ مَا ءاتَيْتُكَ وَكُنْ مّنَ ٱلشَّـٰكِرِينَ) وقال الله (ٱعْمَلُواْ ءالَ دَاوُودَ شُكْرًا )
أيها الناس النبي صلى الله عليه وسلم أوصى معاذ بوصية فماهي قال له : "يا معاذ، أني أحبُّك، فلا تدعنّ أن تقول دبرَ كلّ صلاة: اللهم أعنِّي على ذكرك وشُكرك وحسن عبادتك" ومعنى دبر أي بعد التحيات والصلاة على النبي وقبل السلام. يقول الفضيل بن عياض رحمه الله: "عليكم بملازمة الشكر على النعم، فقلَّ نعمةٌ زالت عن قوم فعادت إليهم".
فاشكروا الله على النعم ولاتستعملوها فيما يكره فهذا من قواعد الشكر أن لا يعصى الله بنعمه.
avatar
اركون توفيق
Admin

عدد المساهمات : 311
تاريخ التسجيل : 02/11/2010

http://arkountoufik.forumalgerie.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى