اركون توفيق

الريح سامي ضيف الله البشير

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الريح سامي ضيف الله البشير

مُساهمة  اركون توفيق في الخميس فبراير 27, 2014 7:17 pm

الريح
سامي ضيف الله البشير
الحمد لله عظيم الإحسان، واسع الفضل والجود والامتنان، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد عباد الله: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا عصفت الريح قال : " اللهم ! إني أسألك خيرها ، وخير ما فيها ، وخير ما أرسلت به . وأعوذ بك من شرها ، وشرما فيها ، وشر ما أرسلت به " . قالت : وإذا تخيلت السماء ، تغير لونه ، وخرج ودخل ، وأقبل وأدبر . فإذا مطرت سري عنه . فعرفت ذلك في وجهه . قالت عائشة : فسألته . فقال : " لعله ، ياعائشة ! كما قال قوم عاد : { فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا } " .
ايها المسلمون يقول الله جلّ وعلا: ﴿ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات وليذيقكم من رحمته ولتجري الفلك بأمره ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون﴾ الروم: ٤٦، ويقول جلّ وعلا: ﴿وتصريف الرياح والسَّحاب المسخَّر بين السَّماءِ والأرض لآياتٍ لقومٍ يَعقلون﴾ البقرة: ١٦٤، ، نعم عباد الله، لآيات لقوم يعقلون، يحركون عقولهم اتعاظا واعتبارا واستفادة من آيات الله جلّ وعلا الدالة على كماله سبحانه وعظمته جلّ وعلا وأنه المدبر لهذا الكون عز وجلّ.
عباد الله: إن من عظيم أمر هذه الريح، أنها تدرك أمر ربها سبحانه وتطيع أمره جلّ وعلا وتفعل ما يأمرها جلّ وعلا به.
وفي الأيام القريبة القليلة الماضية، عصفتِ الرياح عصفًا شديدا، وتحرك هبوبها تحركا شديدا، وتحركت مع تحرك الرياح القلوب، تحركت القلوب شفقة وخوفا وتهيبا من هذا الحدث وفزعا، ريح اشتد تحركها، فتحركت مع تحركها القلوب، وهذا أمر عباد الله، يطلب من المسلم في مثل هذا المقام، ولا ينبغي أن يكون تحركه مع الحدث مؤقتا، بل ينبغي أن يكون تحرك هذا الريح باباً عظيما يتحرك من خلاله المؤمن إلى توبة نصوح، وإقبال صادق على الله جلّ وعلا، إن الذي حرك هذه الرياح هذا التحرك الذي خلّف وراءه ما خلّف، قادرٌ على تحريكها أياما أخرى وقادر على زيادة سرعتها وشدتها وسوادها . فما ظنكم ياعباد الله لو زادت عن حدها بمقدار أو طالت في زمنها للحق الناس ما الله به عليم فمن يستطيع أن يردها والله لايستطيع أحد ايقافها سوى من أمرها بالتحرك. فالريح جند من جنود الله
عباد الله هل تعلمون أن الريح قد أهلكت قوم هم من أشد الأقوام قوة وعتوا هم قوم عاد ، ﴿وفي عادٍ إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم ما تذرُ من شيءٍ أتت عليه إلا جعلته كالرميم﴾ الذاريات: ٤١ – ٤٢، وحكى الله جلّ وعلا قصتهم في القرآن، عندما أقبلت عليهم ريح العذاب وظنُّوا لأول وهلة وفي بادئ الأمر أن هذا سحاب ممطر محمل بالبشارة والنعمة، ﴿فلما رأوه عارضًا مستقبلَ أوديتِهِم قالوا هذا عارضٌ ممطرُنا بل هو ما استعجلتم به ريحٌ فيها عذابٌ أليم تُدمِّرُ كلَّ شيءٍ بأمر ربها فأصبحوا لا يُرَى إلا مساكنُهم كذلك نجزي القومَ المجرمين﴾ وقال تعالىSad إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُّسْتَمِرٍّ تَنزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ) قال السعدي رحمه الله :" كأن جثثهم بعد هلاكهم مثل جذوع النخل الخاوي الذي أصابته الريح فسقط على الأرض، فما أهون الخلق على الله إذا عصوا أمره".
وهل تعلمون أيها الاحبة أن الريح الغربية هي التي أهلكت قوم عاد يقول النبي صلى الله عليه وسلم (نصرت بالصَّبا وأهلكت عاد بالدبور) رواه البخاري .والصَّبا هي الريح الشرقية، والدَّبور هي الريح الغربية كما ذكر ذلك ابن حجر في الفتح.
وهل تعلمون أيها المسلمون أنه في غزوة الأحزاب جعل الله الريح فيصلاً بين المسلمين والكافرين والنبي صلى الله عليه وسلم يقول بعدها : (اليوم نغزوهم ولا يغزوننا (.
يقول الله تعالى في هذه الغزوة )يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحاً وجنوداً لم تروها وكان الله بما تعملون بصيراً(
واسمع عجباً من القصص ففي صحيح مسلم (ج 4 /1784) عن أبي حميد قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك حتى قدمنا تبوك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ستهب عليكم الليلة ريح شديدة فلا يقيم فيها أحد منكم فمن كان له بعير فليشد عقاله فهبت ريح شديدة فقام رجل فحملته الريح حتى ألقته بجبلي طئ في شمال الجزيرة .

أو تشك بعد كل هذا أن الريح من جنود الله.. اللهم سلم سلم .. أقول ماسمعتم


الخطبة الثانية
عباد الله:
ومع توالي هذه الآيات وتنوع صروفها تبقى طائفة من عباد الله كما قال تعالى (وإن كثيراً من الناس عن آياتنا لغافلون) (وكأين من آية في السموات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون(قال الله تعالى ( ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر حكمة بالغة فما تغن النذر( وهذا من العجب ومخالف لهديه صلى الله عليه وسلم الذي كان يقبل ويدبر حين يرى السحاب خوفاً أن يكون عذاب.
ايها المسلمون :لايجوز سب الريح صح عنه النهي عن سبها معلِّلاً ذلك صلى الله عليه وسلم بأنها مسخرةٌ مأمورة، فقال عليه الصلاة والسلام: " لا تسب الريح فإنها مأمورة "، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، فعن ابن عباس أن رجلا نازعته الريح رداءه على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فلعنها فقال النبي صلى الله عليه وسلم " لا تلعنها فإنها مأمورة وإنه من لعن شيئا ليس له بأهل رجعت اللعنة عليه "
ولنعلم أيها الاحبة أن ما أصابنا لايقارن بما أصاب غيرنا فما يسمى بإعصار كاترينا الذي ضرب الولايات المتحدة قبل عدة سنوات قد قتل مايقارب العشرين ألفاً ونشر الفوضى والأوبئة والامراض وكلف المليارات لإعادة ماتدمر فقد كلف شركات التأمين ما يصل الى 26 مليار دولار ، فنحمد الله على لطفه بنا ونسأله أن يحفظنا ونستغفره من ذنوبنا.. اللهم انا نعوذ بك من سخطك
avatar
اركون توفيق
Admin

عدد المساهمات : 311
تاريخ التسجيل : 02/11/2010

http://arkountoufik.forumalgerie.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى