اركون توفيق

لا يتناجى اثنان دون الآخر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

لا يتناجى اثنان دون الآخر

مُساهمة  اركون توفيق في الثلاثاء مارس 04, 2014 1:30 am

لا يتناجى اثنان دون الآخر
وعن ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: « إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الآخر حتى تختلطوا بالناس؛ من أجل أن ذلك يحزنه »(1)
متفق عليه، واللفظ لمسلم .
نعم، وحديث ابن مسعود ثبت في الصحيحين معناه أيضا من حديث ابن عمر، وجاء تعليله: حتى تختلطوا بالناس من أجل أن ذلك يحزنه. يقال: يُحزِنه ويَحزُنه، والعلة كما في الخبر أنه يقع له حزن، ولهذا أمر الشارع: "إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان" فالنجوى لا خير فيها إلا ما كان لله: ﴿ لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ ﴾(2) كل ما يتناجاه الناس ويقولونه لا خير فيه "إلا" إن كان الاستثناء منقطع هنا، وذلك أن النجوى والتناجي وهو الاختصاص بالنجوى، سواء كان جماعة أو فرادى، بمعنى أن تختص إنسانا أو جماعة بالمناجاة، وهي المشاورة والمحادثة، مأخوذة من النجوى من الأرض، وهي المكان المرتفع، كأنك خصصت فلانا دون غيره، كما اختصت هذه البقعة من غيرها بارتفاعها.
"لا يتناجى" -وظاهر النهي التحريم- دون الثالث، وهذا ليس المعنى أنه يختص بالثلاثة لا، حتى الأربعة دون الرابع، والخمسة دون الخامس وهكذا، بل إنه إذا كثر العدد كانت التهمة أشد، والنبي -عليه الصلاة والسلام- ذكر عدد الثلاثة؛ لأنها أقل ما يتصور، أقل ما يتصور ثلاثة في التناجي، أما إذا كانوا اثنين لا يحصل التناجي، لأن من يناجي؛ لأنه ذكر أقل العدد إذا كانوا ثلاثة يتناجى اثنان ويبقى واحد، وكذلك يلحق به فيما إذا كانوا أكثر من ثلاثة.
ويفهم منه أنه قال: "دون الآخر" وهو ما إذا كانوا أكثر من ثلاثة، أربعة، فلا بأس أن يتناجى اثنان دون اثنين؛ لأنه في هذه الحال ينتفي المحذور؛ لأنه يستطيع الثاني أن يناجي صاحبه دونهم، فليس أولى بالاستثناء منهم.
وكذلك أيضا يخرج منه ما إذا تناجى اثنان ودخل ثالث عليهما، فلا بأس بذلك؛ لأن المحذور أن يبتدئ التناجي بينهما والآخر موجود، وفي حكمه ما إذا كان بعيدا عنهما، مثل: إذا تناجى اثنان في مجلس والآخر بعيد عنهما، يظهر والله أعلم أنه لا بأس بذلك إلا إذا دلت القرينة على أمر أنه يؤذيه أو سبق حديثهما، أو أنهم بينهم كانوا مجتمعين ثم هو انفرد مثلا وحده، في هذه الحالة يظهر المنع؛ لأنهم مجتمعون.
وكذلك مثل ما تقدم إذا كان في مكان عام مثل سوق وتناجى اثنان وهناك واحد فلا بأس، وإن كان قريبا منهما؛ لأن هذا مكان عام، لكن هذا في الأماكن الخاصة، وهو التناجي، تناجي اثنين دون الثالث.
وإن احتاج أن يتناجى رجلان وهنالك ثالث، فلا بأس أن يأتي برابع حتى يجلس مع أحدهما أو يؤخر المناجاة حتى يذهب من يريدان أن يتناجيا دونه: " حتى تختلطوا بالناس، من أجل أن ذلك يحزنه" لهذا نهي المؤمن أن يحزن أخاه، وأن يوقع في قلبه الحزن، وذلك أنه ليس المقصود مجرد الحزن؛ لأن الحزن أصلا منهي عنه ولا ينبغي للمؤمن أن يحزن، بل إنه يجعل ما يقع في قلبه لله -عز وجل- والحزن لا فائدة فيه.
أما سائر الأعمال التي توقع في القلب من الخوف والخشية، هذه عبادة، أما مجرد الحزن، لا، فإنه لا يحصل به فائدة، قال: ﴿ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ﴾(3) يخاطب أبا بكر -رضي الله عنه-. ولهذا يفتح باب الشيطان على المكلف، يقول: لماذا يتناجيا دوني؟ إما أنهم تناجيا بأمر فيه شر، وقد يقول قائل: لا، بيننا من المودة ما بيننا، مما يقطع هذه الوساوس.
نقول: لماذا خص أحدهم دون الآخر، أو خصصت هذا دون هذا، فإنه يقول: لماذا خصه بالمناجاة فإنه رآني لست أهلا للمناجاة. أيضا إما هذا وإما هذا، وهذا فيه إيهام احتقار المسلم لمسلم، إما حقيقة أو من تسويل ووسوسة الشيطان، أُمِرَ المكلف أن يسد أبواب الشيطان وأن يقطع دابرها عن نفسه، كذلك أيضا لا يجوز له أن يفتحها على أخيه، نعم.
(1) البخاري : الاستئذان (6290) , ومسلم : السلام (2184) , والترمذي : الأدب (2825) , وأبو داود : الأدب (4851) , وابن ماجه : الأدب (3775) , وأحمد (1/462) , والدارمي : الاستئذان (2657).
(2) سورة النساء (سورة رقم: 4)؛ آية رقم:114
(3) سورة التوبة (سورة رقم: 9)؛ آية رقم:40
avatar
اركون توفيق
Admin

عدد المساهمات : 311
تاريخ التسجيل : 02/11/2010

http://arkountoufik.forumalgerie.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى