اركون توفيق

لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه، ثم يجلس فيه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه، ثم يجلس فيه

مُساهمة  اركون توفيق في الثلاثاء مارس 04, 2014 1:32 am

لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه، ثم يجلس فيه
وعن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: « لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه، ثم يجلس فيه، ولكن تفسحوا وتوسعوا »(1)
متفق عليه .
وهذا المعنى أيضا ثبت من حديث جابر، وفي صحيح مسلم أيضا بلفظ النهي المؤكد، بقوله: " لا يقيم الرجل " وإن كان نفيا لكنه مراد به النهي، وله في اللفظ الآخر: « لا يقيمنَّ الرجل »(2) بالنهي المؤكد، نون التوكيد الثقيلة، دليل على أنه لا يجوز، كذلك أيضا جاء في اللفظ الآخر أنه قال: « لا يقيمن الرجل الرجل يوم الجمعة »(2) في رواية مسلم في رواية معقل بن عبيد الله الجزري، عن أبي الزبير، عن جابر.
وإن كان هذا التقييد موضع نظر، الحديث ثابت في صحيح مسلم، ومسلم -رحمه الله- روى هذا الحديث في المتابعات، وأصله ثابت، فهذا التقييد موضع نظر، ولهذا في رواية مسلم، هل ذكر يوم الجمعة؟ قال: ما خص جمعة ولا غيرها. فالظاهر العموم، لكن لو أنه هذه اللفظة يظهر والله أعلم أنها من باب ذكر بعض أفراد العام الذي لا يقتضي التخصيص الموافق له؛ لأنه موافق له؛ لأن الإقامة يوم الجمعة وهو النفي لا ينافي قوله: "لا يقيم الرجل الرجل". إنما يكون من باب التخصيص إذا كان النصان متنافيين لا يمكن أن يجتمعان.
أما إذا اجتمعا ولم يتعارضا، فإنه كما قيل: يسمى من باب العموم وذكر بعض أفراده، أما إذا تعارضا كان من باب المطلق والمقيد في هذه الحالة يأتي قضية التخصيص، إما التخصيص أو التقييد، وهنا لا معارضة؛ لأن هذا النفي في حديث جابر داخل في العموم داخل في عموم النفي، ولأنه من أبلغ العموم، قوله: "لا يقيم الرجل" وإن كان نافيا لكنه أبلغ من النهي، لأن قوله: "لا يقيم الرجل الرجل". فهو إخبار أن هذا هو الواقع الشرعي الذي لا يجوز تغييره، مثل قوله: ﴿ وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ﴾(3) هو خبر بمعنى الأمر كأن هذا هو الواقع الشرعي، فهو كأنه راسخ ثابت في الشرع لا يجوز تغييره، ولهذا جاء بلفظ الخبر. والخبر لا يدخله نسخ ولا تخصيص، فأجريت بعض الأمور مجرى الخبر وإن كان المراد بها النهي أو الأمر، وهذا أبلغ، مثل كذلك في قوله: لا يقيم الرجل الرجل. وهذا الخبر ثبت أيضا من حديث أبي هريرة أيضا، ومن حديث وهب بن حذيفة عند بعض أهل السنن، وفي لفظ آخر عند مسلم: « إذا قام الرجل من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به »(4) وفي لفظ عند أبي داود بسند فيه ضعف أنه -عليه الصلاة والسلام- أمر أو كان إذا قام وأراد أن يرجع جعل شيئا.
وهذا يبين أن من جلس في مجلس فهو أحق به، وهذا من الحقوق التي تجب للمسلم؛ لأن حقوق المسلم كثيرة، إما حق ملك أو حق تملك إما أنه حق ملك أو حق تملك أو حق انتفاع، أو حق اختصاص، أو حق تعلق، كلها حقوق خمسة، قررها أهل العلم.
ومنها حق الاختصاص، وحق الاختصاص لا يملك فيه العين ولا يملك فيه المنفعة، إنما يملك الانتفاع. حق الاختصاص هو أن تملك الانتفاع، فلا تملك المنفعة فضلا عن أن تملك العين، مثل إنسان إذا تقدم إلى المسجد وجلس فيه، تقدم مثلا إلى مجلس يبيع فيه، لهو أحق أن يبيع في هذا المكان، تقدم إلى مجلس من مجالس العامة يجلس فيه، دعي إلى وليمة فجلس فهو أحق بهذا الكرسي، فهو أحق بالانتفاع ولا يملك المنفعة.
لكن لو أراد أن يؤجر هذا المكان يجوز ولا ما يجوز؟ نعم، إذا أراد أن يؤجر ما يجوز؛ لأنه لا يملك المنفعة، مثل المستأجر، المستأجر يملك المنفعة.
ولهذا حق المنفعة يملك الانتفاع ويملك البدل على ذلك بالتأجير أو البذل، أما الانتفاع فله البذل بلا عوض، ولا يجوز أن يؤجر عليه، لكن له أن يقدم غيره من الناس في هذا، فلو كان جالسا في المسجد وقدم غيره آثر غيره من الناس فلا بأس، أو في مكان من الأمكنة فلا بأس أن يبذله بلا عوض، فحق الاختصاص وهو حق الانتفاع بالمنفعة دون أخذ العوض عليها هذا لا يجوز التعدي على صاحبه، ولا يجوز الافتيات عليه، فهو أحق به حتى يقوم، ثم إذا قام فإن كان يريد الرجوع وكان خروجه لحاجة فلا بأس مثل إنسان في المسجد جالس ثم ذهب يتوضأ فهو أحق به ولا يجوز الافتيات عليه في حقه، مثلا.
كذلك المعتكف في مكان جالس ثم ذهب وخرج لأجل يأكل طعام ويقضي حاجة هو حق، حق اختصاص مقدم على غيره، إنسان يبيع في هذا المكان فهو أحق بغيره، لكن حق البيع إن كان تقدم إليه ابتداء فهو أحق به، وإن سبقه غيره فهو أحق، إلا إذا بذله له أو أقطعه إياه من له حق الاقتطاع من جهة والي الأمر، فلا يجوز الافتيات عليه؛ لأنه أحق به من غيره، فكذلك هذه المجالس.
وهذا من أعظم حكم الشرع التي توجب المودة والمحبة، وأنه لا يجوز أن يقيم غيره في مجالس العلم ومجالس الصلاة والاجتماعات العامة، ومن سبق إلى شيء فهو أحق به من غيره، نعم.
(1) البخاري : الجمعة (911) , ومسلم : السلام (2177) , والترمذي : الأدب (2749) , وأحمد (2/102).
(2) البخاري : الجمعة (911) , ومسلم : السلام (2177) , والترمذي : الأدب (2749) , والدارمي : الاستئذان (2653).
(3) سورة البقرة (سورة رقم: 2)؛ آية رقم:233
(4) مسلم : السلام (2179) , وأبو داود : الأدب (4853) , وابن ماجه : الأدب (3717) , وأحمد (2/263) , والدارمي : الاستئذان (2654).
avatar
اركون توفيق
Admin

عدد المساهمات : 311
تاريخ التسجيل : 02/11/2010

http://arkountoufik.forumalgerie.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى