اركون توفيق

وعيد قاطع الرحم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

وعيد قاطع الرحم

مُساهمة  اركون توفيق في الأحد مارس 09, 2014 1:31 am

وعن جبير بن مطعم -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: « لا يدخل الجنة قاطع »(1)
يعني قاطع رحم، متفق عليه.
وهذا الحديث أيضا فيه وعيد في قاطع الرحم: لا يدخل الجنة قاطع، قال سفيان: يعني قاطع رحم، وهذا الذي ذكره سفيان جاء عند البخاري في الأدب المفرد -رحمه الله- مرفوعا إلى النبي نصا من رواية عبد الله بن صالح، عن الليث عن عقيل عن الزهري، بهذا الإسناد عن محمد بن مطعم عن جبير بن مطعم، واختلف الرواة عن الزهري، وظاهر رواية عقيل أنه مرفوع، وظاهر رواية سفيان أنه من تفسيره، إما من نفسه أو أخذه عن الزهري، لكن ظاهر رواية عقيل بن خالد بن عقيل، أنه مرفوع، وبالجملة المعنى واضح لا يدخل الجنة قاطع؛ أي قاطع رحم، وهذا على ظاهره.
وفيه وعيد شديد، وهذا من الذنوب التي ورد فيها الوعيد، وكل ذنب ورد فيه الوعيد بالآخرة فهو من الكبائر، ولذا قالوا: إنه ما ورد فيه وعيد أو حد في الدنيا أو نفي إيمان.
والذنوب إلى صغائر وكبائر:
وكـن عالما أن الذنـوب صغيرها
وكبيرها قسمت سورة في المجود
فمـا في حد في الـدنى أو توعد
فسـم كبرى علـى نـص أحمد
وزاد حفيـد المجد أو جـا وعيده
بنفـي لإيمــان ولعـن مبعـد
كما يقول ناظم الكبائر الحجاوي -رحمه الله- من هو حفيد المجد؟
وزاد حفيـد المجد أو جـا وعيده
بنفـي لإيمــان ولعـن مبعـد
نعم هو شيخ الإسلام والمجد هو من جده المجد اللي هو عبد السلام بن تيمية، هو عبد السلام، وأبوه عبد الحليم، لكن اشتهر المجد، وحفيده المجد هو عبد السلام، وحفيده، والحفيد يطلق على ولد الولد ويطلق على الولد يطلق عليهما، لكن المشهور أنه على ولد الولد وقد يطلق على الولد، وأبوه عبد الحليم، عبد الحليم، وهو عالم كبير -رحمه الله- لكنه كما قال الذهبي: نجم بين الشمس والقمر، اختفى بين الشمس والقمر، بين المجد صاحب المنتقى رحمه الله، وأبي العباس ابن تيمية أحمد بن عبد الحليم.
وكل هذا من الكبائر هذه، وهو ما جاء فيه وعيد أو حد في الدنيا، أو وعيد في الآخرة أو نفي لإيمان، ومن هذا لا يدخل الجنة قاطع.
ومثله ما ثبت في الصحيحين من حديث حذيفة - رضي الله عنه: « لا يدخل الجنة قتات »(2) أيش معنى قتات: نمام، النمام، كذلك مثل الوعيد في القتات الوعيد في القاطع، ومثل قوله عليه الصلاة والسلام: « لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه »(3) وهو من صحيح أبي هريرة، وإن كان المشهور في رواية الصحيحين: « والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، قيل: من يا رسول الله قال: من لا يأمن جاره بوائقه »(4) كذلك « لا يدخل الجنة مدمن خمر ومصدق بالسحر وعاق لوالديه »(5) هذا نفي على ظاهره.
أما ما يقوله كثير من الشراح ويقع في كلامهم، مثل كلام الحافظ بن حجر: لا يدخل يعني لا يدخل من أول وهلة، هذا تأويل فيه نظر، والصواب: أن نقول لا يدخل الجنة على ظاهره، لا يدخل الجنة مثل ما قال النبي عليه الصلاة والسلام.
أما لا يدخل الجنة من أول وهلة، هذا خلاف ظاهر النص، مثل قوله: « لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر »(6) لا يدخل الجنة، ولهذا نقول: كل من يدخل الجنة فلا يدخلها إلا وقد خلا من هذه الأوصاف، أما إذا كان بهذا الوصف فلا يدخل الجنة، ولهذا لو سألني سائل هل هذا عام في الكفار والمسلمين؟ نقول: نعم، هذا عام في الكفار والمسلمين، إذا جاء النهي فهو عام كما أنه عام في الكفار كذلك عام في أهل الإسلام « لا يدخل الجنة قاطع »(1) « لا يدخل قتات »(7) وهكذا « لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرةٍ من كبر »(Cool .
فهو بهذا الوصف لا يدخل الجنة، لكنه - سبحانه وتعالى - يطهره، فإذا طهر فإنه يدخل الجنة، أما قبل ذلك وهو بهذا الوصف؛ لأن كل عبد يبعث على ما مات عليه فإذا مات إنسان وهو قاطع للرحم، مات إنسان وهو قتات يبعث على ما مات عليه معه الإسلام، لكنه بهذا الوصف ما دام هذا الوصف الذي هو قائم ولم يتب منه لا يدخل الجنة، لكن الله - سبحانه وتعالى - إما أن يعفو عنه فيذهب خبثه ورجسه ويكون طاهرا ويدخل الجنة، أو أنه - سبحانه وتعالى - يبتليه بمصائب في الدنيا مع أنه قاطع قائم على القطيعة وتأتي المصائب ويبتلى بها وتمحو ذنوبه فيموت وقد زال وصف هذا الخبث بما ابتلاه الله به من المصائب.
أو أنه -سبحانه وتعالى- يوقعه مثلا في عذاب القبر أو مصائب وشدة القبر وما أشبه ذلك فإنه يزول هذا الوصف عنه ولا يدخل الجنة وهو في هذا الوصف القائم، أو بشفاعة الشفعاء أو ما أشبه ذلك.
المقصود أن كلامه عليه الصلاة والسلام على عمومه، ويبقى كما هو وهو واضح تام الوضوح، ولا يخالف الأخبار الأخرى إذ لا يدخل الجنة إلا من كان سالما من جميع الذنوب؛ لأن الدور ثلاثة:
دار لمن خلص خبثهم، وهي النار. ودار مختلطة، وهي الدنيا، فيها الطيبون وفيها الخبث. والدار الكبرى والعظمى هي دار الجنة أهل الطيب والسلامة، من جميع أنواع الشرك، هذه هي دار الطيبين والطاهرين، فلا يدخلها إنسان وهو قاطع، لا يدخلها إنسان قتات بل لا يدخلها إلا وهو طيب. فكما تقدم إذا زال هذا الوصف عنه إما برحمة الله أو بشفاعة الشفعاء، أو بمصائب أو ما أشبه ذلك فإنه يدخل الجنة نعم.
(1) البخاري : الأدب (5984) , ومسلم : البر والصلة والآداب (2556) , والترمذي : البر والصلة (1909) , وأبو داود : الزكاة (1696) , وأحمد (4/83).
(2) البخاري : الأدب (6056) , ومسلم : الإيمان (105) , والترمذي : البر والصلة (2026) , وأبو داود : الأدب (4871) , وأحمد (5/389).
(3) مسلم : الإيمان (46) , وأحمد (2/288).
(4) مسلم : الإيمان (46) , وأحمد (2/288).
(5) ابن ماجه : الأشربة (3376) , وأحمد (6/441).
(6) مسلم : الإيمان (91) , والترمذي : البر والصلة (1999) , وأبو داود : اللباس (4091) , وابن ماجه : المقدمة (59) , وأحمد (1/416).
(7) البخاري : الأدب (6056) , ومسلم : الإيمان (105) , والترمذي : البر والصلة (2026) , وأبو داود : الأدب (4871) , وأحمد (5/392).
(Cool مسلم : الإيمان (91) , والترمذي : البر والصلة (1999) , وأبو داود : اللباس (4091) , وابن ماجه : المقدمة (59) , وأحمد (1/399).

avatar
اركون توفيق
Admin

عدد المساهمات : 311
تاريخ التسجيل : 02/11/2010

http://arkountoufik.forumalgerie.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى