اركون توفيق

حرمة عقوق الأمهات ووأد البنات وإضاعة المال

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

حرمة عقوق الأمهات ووأد البنات وإضاعة المال

مُساهمة  اركون توفيق في الأحد مارس 09, 2014 1:32 am

وعن المغيرة بن شعبة -رضي الله عنه- عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - قال: « إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات ووأد البنات، ومنعا وهات، وكره لكم قيل وقال وكثرة السؤال، وإضاعة المال »(1)
متفق عليه.
نعم، وهذا مثل ما تقدم في تحريم العقوق، وهو من الكبائر، من الكبائر، وأنه لا يجوز ونص على الأمهات لكثرة حقوقهن؛ ولأن لها حقوقا كثيرة كما في الصحيحين « أن رجلا قال يا رسول الله من أبر مني بحسن الصحبة؟ قال: أمك، قال ثم من؟ قال: أمك، قال ثم من؟ قال: أمك، قال ثم من؟ قال: ثم أباك »(2) وفي لفظ آخر: أمُّك أمُّك أمك ثم أبوك هذا وهذا.
وجاء هذا المعنى أنه عليه الصلاة والسلام أوصاهم بأمهاتهم ثلاث مرات، ثم الآباء، ثم الأقرب فالأقرب فنص على برها؛ لأنها عانت أمورا ثلاثة: الحمل، آلام الحمل، وآلام الوضع، وآلام التربية والرضاع في حال الصغر « إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات »(1) وإلا فالعقوق محرمة للعموم.
ثم أيضا الأم في الغالب لضعفها، يجترئ عليها أولادها، فلهذا نص على ذلك من جهة أنها لضعفها وتجرؤ أولادها عليها من البنين والبنات، فبين حقوقها وأن الواجب هو القيام بحقوقها وإكرامها ومراعاتها في جميع أحوالها.
ووأد البنات، وهذه من سنة الجاهلية التي أبطلها الإسلام، واختلف فيمن بدأها، هل هي...، وهل الوأد كان لجميع الأولاد من الذكور والإناث؟ والجاهلية منهم يئد البنين والبنات، ومنهم من يئد البنات، لكن كان وأد البنات فيهم أكثر، وهذا من أعظم القطيعة، ذكر أن هذا من أعظم القطيعة وهو قتل الولد كما سيأتي في حديث عبد الله بن مسعود.
"ومنعا وهات" يقال: ومنعا وهات ويقال ومنع وهات، وهات، ومنعا يعني منع الحق الواجب، وأنه لا يجوز، وهذا يبين أنه يجب أن يؤدي الحقوق الواجبة.
ومن أعظم وألزم الحقوق هي الحقوق الواجبة عليك لوالديك، فناسب ذكره فلا يمنع الحق الواجب عليه؛ لأنها حقوق كثيرة، ويشمل جميع ما يجب بذله، ولا يجوز منعه، ومنعا وهات، هاتِ أن يطلب ما ليس له، ثم أطلق الممنوع، أطلق الشيء الذي يمنع، وأطلق الشيء الذي يطلب، ومن القواعد في علوم البلاغة أن حذف المتعلق وكذلك في الأصول، أن حذف المتعلق يشعر بالتعميم، فإذا قال: منعا وهات، لماذا قال، وأيش يمنع؟ حتى يشمل كل ما يمنع، وأنه يجب بذله، وكذلك أن يطلب شيئا ليس له، وكره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال، وهذه ذكر العلماء فيها بحوث ومسائل، وخاصة إضاعة المال وتقدم إن شاء الله شيئا من ذلك.
"كره لكم قيل وقال" وهذا اختلف فيه، والأظهر والله أعلم أنه يشمل جميع الأقوال التي لا تتحقق ولا تستند إلى شيء، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام فيما رواه أبو داود بسند جيد: « بئس مطية الرجل زعموا »(3) وإن كان كلمة الزعم لا بأس بها واستخدمها أهل العلم والرواة، وجاءت في الأخبار كثيرا، لكن إذا كانت دائم القول في زعموا ويكثر منها ولا يتحقق، فإذا أطلقت ولهذا كان الصحيح أنها بحسب القرائن، فإن دلت على عدم التحقق وكثر إطلاقها فمثل هذا مما ينهى عنه، ولهذا روى مسلم، في مقدمة صحيحه، أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن ذلك، وأن يحدث، قال: « كفى بالمرء إثما أن يحدث بكل ما سمع »(4) وهذا كما تقدم، منهي عنه، قيل وقال.
وكذلك أيضا حذف المتعلق ليشمل كل شيء، ثم هذا يشمل الأقوال التي تتحقق والتي تنقل وأقبحها إذا كانت في غيبة، ونميمة، ثم يليها بحسب ذلك مراتب عظيمة.
وأيضا يشمل حكاية بعض الأقوال التي عن بعض أهل العلم من الأقوال التي تقدح فيهم، والواجب صيانة أهل العلم، فأهل العلم في أي زمان في قديم الزمن وحديثه إذا قال قولا أو تكلم بكلام يعلم اجتهاده، وأنه يريد الصواب فلا يجوز عيبه وشينه بقول قاله يكون عيبا على أهل العلم، فالواجب المناصحة.
ولا يجوز إشاعة الأقوال الباطلة ونقلها، فالمؤمن ينصح عموما، فكيف بأهل العلم حق عليهم، إلا من عرف تماديه في الباطل وما أشبه ذلك فهذا له لون آخر، لكن الشأن أنه لا يجوز شين أهل العلم.
ولذلك ذكروا إن الإنسان إذا وجد أقوال لا تصح، فإنه يذكرها ويبطلها لكن لا يذكر أصحابها إلا على سبيل التقدير لهم والاحترام لهم حينما يذكرهم، أو أنه يطوي بساط القول في ذلك ولا يذكرهم ويذكر القول ويبين بطلانه ولا يذكر القائل، ولهذا كان النبي عليه الصلاة والسلام يوري في مثل هذا، يقول: "ما بال أقوام" ما كان يصرح.
"وكثرة السؤال" يشمل السؤال سؤال المال وغير سؤال المال، وكذلك السؤال في المسائل التي فيها مغالطة وفيها إلغاز وتحجية وإحراج، هذه منهي عنها، ولذلك روى أبو داود من حديث معاوية - رضي الله عنه « أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن الغلوطات »(5) وهي التي يغالط بها، وإضاعة المال أيضا، مثل ما تقدم، وهذا من الأدلة التي استدل بها جمع من أهل العلم على أن إضاعة المال - وهو إنفاقه على وجه الإسراف - أنه لا يجوز نعم.
(1) البخاري : الأدب (5975) , ومسلم : الأقضية (593).
(2) الترمذي : البر والصلة (1897) , وأبو داود : الأدب (5139) , وأحمد (5/3).
(3) أبو داود : الأدب (4972) , وأحمد (5/401).
(4) مسلم : مقدمة (5) , وأبو داود : الأدب (4992).
(5) أبو داود : العلم (3656) , وأحمد (5/435).

avatar
اركون توفيق
Admin

عدد المساهمات : 311
تاريخ التسجيل : 02/11/2010

http://arkountoufik.forumalgerie.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى